الزركشي

373

البحر المحيط في أصول الفقه

لأن هذه الأفعال كانت معلومة التحريم كالسرقة والزنى ووجوب الحد فيهما لا يتوقف على العلم والفاعل لها قبل نزول الآية إذا كان هو السبب في نزولها من حكم المقارن لها لأنها نزلت مبينة لحكمه فلذلك ثبت حكمها فيه دون غيره ممن تقدم الماضي والمستقبل وسبب النزول حاضر أو في الحكم الحاضر وأما دلالة الفاء على الاختصاص بالمستقبل فقد يمنع . الثامن أن العموم الخارج مخرج التشريع أولى من الخارج على سبب كقوله عليه السلام إنما الربا في النسيئة مع قوله لا تبيعوا الذهب بالذهب فهذا خرج مخرج التشريع والأول أمكن خروجه على سؤال سائل ترك الراوي ذكر سببه قاله أبو الحسين بن القطان . وقال الغزالي يصير احتمال التخصيص للخارج على سبب أقرب مما لم يخرج على سبب ويقنع فيه بدليل أخف وأضعف وقد يصرف بقرينة اختصاص بالواقعة ويأتي فيها ما ذكر في باب التراجيح . التاسع لك أن تسأل عن الفرق بين هذه المسألة وبين قولهم إن الحكم إذا شرع لحكمة أو سبب ثم زال ذلك السبب هل يبقى الحكم تمسكا بعموم اللفظ أو لا يبقى نظرا للعلة وجهان مذكوران في استحباب الذهاب إلى العيد من طريق الرجوع من أخرى وترجيحهم الميل إلى تعميم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف وجعل الرافعي منه أن العرايا لا تختص بالمحاويج على الصحيح وإن كان سبب على الرخصة ورد في المحاويج تمسكا بعموم الأحاديث . العاشر إذا اعتبرنا السبب فلا ينبغي جعله من العام المخصوص بل من العام الذي أريد به الخصوص وسيأتي الفرق بينهما . * * *